السيد الخوئي

656

غاية المأمول

بحسب الحكم الاستمراري ، فإذا انقطع بدليل المخصّص فعوده يحتاج إلى دليل وليس ، فيتمسّك حينئذ بالاستصحاب ، إذ لا عموم أزماني حسب الفرض . ولا يخفى أنّ ما ذكره قدّس سرّه له صورة صحّة لو فرض أنّ دليل العموم غير دليل الاستمرار ، كما إذا استفدنا العموم في الجملة من أَوْفُوا بِالْعُقُودِ واستفدنا الاستمرار من دليل آخر كالإجماع وشبهه ، إذ حينئذ يقال : بيع الغبن قد شمله أَوْفُوا بِالْعُقُودِ قطعا وقد انقطع بظهور الغبن فعوده يحتاج إلى دليل فيتمسّك بالاستصحاب ، بخلاف خيار المجلس فإنّ أَوْفُوا بِالْعُقُودِ لم تشمله من أوّل الأمر ، فلو لم تشمله بعد ذلك لزم التخصيص الأفرادي ، ولكن الدليل الّذي يستفاد منه العموم هو الّذي يستفاد منه أنّ العموم بنحو الاستمرار فإنّ أَوْفُوا بِالْعُقُودِ كما أفادت العموم أفادت الاستمرار ، فإنّ الوفاء هو عبارة عن الكمال ومنه الدرهم الوافي ، والوفاء بالنذر بمعنى بلوغه مرتبة كماله ، وحينئذ فمعنى الوفاء بالعقد الاستمرار الزماني بمقتضاه ، وحينئذ فهذا الدليل الواحد قد خصّص في خيار المجلس في أوّل زمن من أزمانه ، فقد انقطع من أوّله فعوده يحتاج إلى دليل كالانقطاع في الوسط ، هذا مضافا إلى ما سيأتي إن شاء اللّه في توضيح ما ذكرناه هنا وإضافة أمور آخر . وقد ذكر الميرزا النائيني قدّس سرّه « 1 » في المقام كلاما وتفصيلا آخر زعم أنّه هو الّذي أراده الشيخ الأنصاري وإن قصرت عبارته في الفرائد عن أدائه « 2 » إلّا أنّه يوضّحه كلامه في المكاسب فإنّه بعد أن نقل عن المحقّق الكركي دعوى اعتبار الفوريّة في خيار الغبن « 3 » استنادا إلى عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ وأنّ التخصيص إنّما تحقّق بالنسبة

--> ( 1 ) أجود التقريرات 4 : 171 ، وانظر فوائد الأصول 4 : 535 ، الأمر الرابع . ( 2 ) انظر الفرائد 3 : 275 . ( 3 ) جامع المقاصد 4 : 38 .